أبو علي سينا
346
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
سبب خارج كانت اللذّة قائمة ؛ وكذلك الملموس والمشموم ونحوهما . وكمال القوّة الغضبيّة أن تتكيّف النفس بكيفيّة غلبة أو كيفيّة شعور بأذى يحصل في المغضوب عليه . وكمال الوهم « 1 » التكيّف بهيأة ما يرجوه ، أو ما يذكره . وعلى هذا حال « 2 » سائر القوى . وكمال الجوهر العاقل أن تتمثّل « 3 » فيه جليّة الحقّ الأوّل قدر ما « 4 » يمكنه أن ينال منه ببهائه « 5 » الذي يخصّه ؛ ثمّ يتمثّل فيه الوجود كلّه « 6 » على ما هو عليه مجرّدا عن الشوب ، مبتدءا فيه « 7 » بعد الحقّ الأوّل بالجواهر العقليّة العالية « 8 » ، ثمّ الروحانيّة السماويّة « 9 » والأجرام السماويّة « 10 » ، ثمّ ما بعد ذلك ؛ تمثّلا لا يمايز الذات . فهذا هو الكمال الذي يصير به الجوهر العقليّ بالفعل ، وما سلف هو « 11 » الكمال الحيوانيّ . والإدراك العقليّ خالص إلى الكنه عن الشوب ، والحسّيّ شوب كلّه . وعدد تفاصيل العقليّ لا يكاد يتناهى « 12 » ؛ والحسّيّة محصورة « 13 » في قلّة ، وإن كثرت فبالأشدّ « 14 » والأضعف . ومعلوم أنّ نسبة اللذّة إلى اللذّة نسبة المدرك إلى المدرك ، والإدراك إلى الإدراك . فنسبة اللذّة العقليّة إلى الشهوانيّة نسبة جليّة الحقّ الأوّل وما يتلوه إلى مثل « 15 » كيفيّة الحلاوة ، و « 16 » نسبة الإدراكين « 17 » .
--> ( 1 ) أ : والوهم . ( 2 ) أ : هذا ، د : هذا الحال . ( 3 ) ف : أن يتمثّل . ( 4 ) ق : قدرا ما . ( 5 ) ق : نهايته . ( 6 ) ق : الوجود فيه كليه . ( 7 ) د ، ط : مبتديا فيه ، ق : مبتدء فيه . ( 8 ) أ : بالجواهر العالية ، ق : بالجواهر العقلية . ( 9 ) أ : الروحانيّة السمائية ، ط : الروحانيات السماوية . ( 10 ) أ : السمائية . ( 11 ) د : فهو . ( 12 ) أ : لا يكاد تتناهى . ( 13 ) أ : والحسيّ محصور . ( 14 ) أ : فالأشدّ . ( 15 ) د ، ف : نيل . ( 16 ) ط ، ف ، ق : وكذلك . ( 17 ) د : الادراكين لذلك .